البغدادي

199

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وهلّا أعدّوني لمثلي تفاقدوا * وفي الأرض مبثوثا شجاع وعقرب قال : من نصب مبثوثا فلأنّه وصف نكرة قدّم عليها ، فنصب على الحال منها ، كقوله « 1 » : * لعزّة موحشا طلل قديم * ومنهم صاحب « الكشّاف » ، أورده عند قوله تعالى « 2 » : « وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا » على أنّ فجاجا كان وصفا لقوله سبلا ؛ فلمّا تقدّم صار حالا منه . ومنهم الخبيصيّ في شرحه للكافية الحاجبيّة ، قال : قدّم الحال وهو موحشا ، على ذي الحال وهو طلل ؛ لئلّا يلتبس بالصفة . . قال شارح شواهده الكرمانيّ : هذا لا يصلح لمطلوبه من وجوه : الأوّل أنه محتمل غير منصوص ، إذ لا نسلّم أنّه حال من طلل ، لجواز كونه حالا من ضمير الظرف ، فلا يكون ذو الحال نكرة . الثاني : أنّه لو تأخّر عن ذي الحال لا يلتبس بالصفة ، لأنّ ذا الحال مرفوع والحال منصوب . الثالث : أنّه لا يجوز أن يكون حالا من طلل ، لأنّه مبتدأ ، والحال لا تكون إلّا من الفاعل أو المفعول أو ما في قوّتهما ا . ه . وفي كلّ من الأخيرين نظر ظاهر . وقد تكلّم السّخاويّ على هذا البيت في « سفر السّعادة » « 3 » بما يشبه كلام الشارح ،

--> ( 1 ) إحدى الروايات التي تحدثنا عنها آنفا . ( 2 ) سورة الأنبياء : 21 / 31 . ( 3 ) في حاشية شرح أبيات المغني 2 / 183 : " سفر السعادة ورقة 131 الوجه الثاني ، من مخطوطات مكتبة عارف حكمت ، وهي نسخة نفيسة على غلافها سماع بخط مؤلفها ، والبغدادي نقل الكلام مختصرا ، وقد رأينا أن نثبته بتمامه عنه ؛ قال في بحث " ومن أبيات المعاني " : قال النحاة في قول الشاعر : لعزة موحشا طلل قديم * عفاه كلّ أسحم يستديم انتصب موحشا على الحال من طلل ، والعامل الجار والمجرور . وهذا كلام فيه نظر لأن الجار والمجرور إما أن يقال فيه ما قال سيبويه ، أو ما قال الأخفش . فإن قلنا بقول سيبويه ، فالجار والمجرور خبر المبتدأ ، والمبتدأ طلل ، والخبر مقدم على المبتدأ ، والنية به التأخير ، وفيه - أعني : الخبر الذي هو الجار والمجرور - ضمير يعود إلى المبتدأ ، وهذا -